آخر الاخبار

shadow

بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية..دعوة إلى تفعيل قانون الحفاظ على سلامة اللغة العربية

القاضي سالم روضان الموسوي

يصادف يوم 18 كانون الأول - ديسمبر من كل عام يوم اللغة العربية العالمي وهو اليوم الذي اعتمدت فيه اللغة العربية بوصفها إحدى اللغات الرسمية في الأمم المتحدة عندما أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في يوم 18/ كانون الأول – ديسمبر/1973 ، فأصبح هذا اليوم يوماً للاحتفال بلغة الضاد واعدت لها مراسم واحتفالات على كافة الصُعد الدولية والإقليمية، لكن ما يؤسف له إن المؤسسات الحكومية وغيرها في العراق، لم تهتم بهذه المناسبة ومرّت مرور الكرام ولم تلتفت اليها وسائل الإعلام التي تمولها الدولة ولم نشهد أي فعاليات ثقافية أو أدبية نظمتها أجهزة الدولة على الرغم من أن الدستور جعلها إحدى اللغات الرسمية وعلى وفق ما جاء في المادة (4/اولا) من الدستور، وهذا يوضح سبب تدهور مستوى التعليم في المدارس وفي غيرها من مستويات التربية والتعليم ، لأن تقديم المواد الدراسية يكون بواسطة اللغة العربية، كما لاحظنا تدهور مستوى الخطاب الإعلامي من حيث اللغة التي يكتب بها أو التي تعتمدها تلك الوسائل في تعاملها مع مفردات اللغة العربية، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تعداه الى وجود اخطاء لغوية في بعض المناهج التعليمية في المدارس ، مع ان الجميع ملزم قانونا بالحفاظ على سلامة اللغة العربية بموجب قانون الحفاظ على سلامة اللغة العربية رقم (64) لسنة 1977 النافذ ، فضلا عن الالتزام الاخلاقي تجاه لغة القران ولغة العرب الاصلية التي كانت وسيلة الخطاب السماوي الى الناس والتي اجتباها الله عز وجل لتكون لغة رسالته الجامعة المانعة وكرمها بقوله الحكيم (حم ، وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) واغتنم هذه المناسبة لأذكر الجميع بواجباتهم تجاه اللغة العربية التي رسمها القانون بعد أن اوجبتها قيمة تلك اللغة التي وضع الجمال والاسرار والمحاسن فيها مثلما وصفها أحمد شوقي بقوله (إِنَّ الَّذي مَلَأَ اللُغاتِ مَحاسِنًا *** جَعَلَ الجَمالَ وَسَرَّهُ في الضادِ) لذلك فان قانون الحفاظ على سلامة اللغة العربية رقم 64 لسنة 1997 قد وردت فيه عدة احكام تلزم مؤسسات وتشكيلات الدولة بالقيام بها ومنها الاتي :
1. تلتزم الوزارات وما يتبعها من الدوائر الرسمية وشبه الرسمية والمؤسسات والمصالح والشركات العامة وكذلك الجمعيات والنقابات والمنظمات الشعبية بالمحافظة على سلامة اللغة العربية، واعتمادها في وثائقها ومعاملاتها وذلك بجعل اللغة العربية وافية بأغراضها القومية والحضارية.
2. على المؤسسات التعليمية في مراحل الدراسة كافة اعتماد اللغة العربية لغة للتعليم وعليها ان تحرص على سلامتها لفظا وكتابة وتنشئة الطلاب على حسن التعبير والتفكير بها، وإدراك مزاياها والاعتزاز بها.
3. تلتزم مؤسسات النشر والإعلام التي تكون مطبوعاتها ومناهجها باللغة العربية ان تعني بسلامة اللغة العربية، ألفاظا وتركيب، نطاقا وكتابة وتيسيرها للجماهير وتمكينهم من فهمها، على ان لا يجوز لها استعمال العامية إلا عند الضرورة القصوى، مع السعى إلى تقريبها من اللغة الفصيحة، والارتفاع بها وفق خطة ومقصودة.
4. على الوزارات ان تنشئ أجهزة لها تعني بسلامة اللغة العربية في وثائقها ومعاملاتها
كما فرض القانون عقوبة على من يخالف تلك الإحكام حيث جاء في المادة (11) من القانون أعلاه الآتي (يعاقب المخالف لأحكام هذا القانون بالعقوبات الانضباطية بالنسبة لمنتسبي الدولة، وبالعقوبات المنصوص عليها في القوانين المرعية الأخرى بالنسبة لسواهم) ، وعلى مستوى صياغة الحكم القضائي يجب ان يكون بأسلوب من أساليب اللغة التي يكتب بها وفي العراق تكتب الأحكام القضائية باللغة العربية على وفق حكم المادة (4) من قانون التنظيم القضائي رقم 160 لسنة 1979 المعدل، وهذا الأمر يدعونا لمراعاة الأساليب الأدبية في كتابته، فضلاً عن الأحكام القانونية الواردة فيه لابد وأن تكون على وفق صياغات أساليب اللغة القانونية التي كتب بها النص، وبذلك نجد إن الحكم القضائي منذ لحظة الشروع في كتابته ولحين صيرورته حكماً نافذاً مبني على الصياغة اللغوية ويصب في قوالب أساليبها الأدبية والبلاغية، ولابد من توفر القاضي على المهارة اللغوية التي تستوجب المداومة على التفكير والتنظيم ويرى بعض الكتاب، إن كتابة الحكم القضائي ليس له أسلوب إنشائي خاص وإنما يكتب الحكم القضائي كما يرى القاضي وما يسطره قلمه، لكن ذلك لا يمنع من إن كل فئة أو طبقة من المجتمع لها طريقتها الخاصة في وأسلوبها المميز في استعمال اللغة كما قال ابن خلدون إن (لكل فن من الكلام أساليب تختص به) وللقضاة أسلوب يختلف عن غيرهم من أهل الفنون والعلوم الأخرى ، لذلك أدعو جميع أجهزة الدولة المعنية بسلامة اللغة العربية إلى تفعيل هذا القانون من اجل الحفاظ على لساننا العربي الفصيح من دنس التشوهات اللفظية التي سادت على لغة الحوار والكتابة والتي أصبحت من أبجديات لغة الشباب في مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع على الشبكة الانترنيت لأن لغتنا العربية لم تقف عاجزة عن مواكبة التطور في جميع مجالاته وفنونه وكما يقول الشاعر حافظ إبراهيم على لسان اللغة العربية :

وَسِعْـتُ كِتَـابَ الله لَفْظَـاً وغَايَـةً
وَمَـا ضِقْـتُ عَــنْ آيٍ بــهِ وَعِـظِـاتِ
كيـفَ أَضِيـقُ اليـومَ عَـنْ وَصْـفِ
آلَـةٍ وتنسيـقِ أَسْـمَـاءٍ لمُخْتَـرَعَـاتِ
أنا البحرُ في أحشائِهِ الدرُّ كَامِنٌ
فَهَلْ سَأَلُـوا الغَـوَّاصَ عَـنْ صَدَفَاتـي

احكام وقرارات المحكمة الاتحادية العليا مترجمة الى اللغة الانكليزية

shadow

مواضيع ذات صلة